حبيب الله الهاشمي الخوئي
252
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على فصول ثلاثة : الأوّل في التّنبيه على فضيلة الذّكر نفسه . والثّاني في وصف حال المذكَّرين وكيفية تذكيرهم . والثّالث في بيان أوصاف الذّاكرين والإشارة إلى مقاماتهم الجليلة ومقاومهم المحمودة . اما الفصل الأول فهو قوله عليه السّلام ( إنّ اللَّه سبحانه جعل الذّكر جلاء للقلوب ) المراد بالذّكر هنا مطلق الذكر من التسبيح والتهليل والتّحميد والدّعاء والمناجاة وتلاوة الكتاب الكريم ونحوها ، فانّ المداومة عليها باللَّسان مع حضور القلب وتوجّهه إليها توجب صفاء القلب ونوره وجلائه وطهارته ونقائه من ظلمة الذّنوب ورين المعاصي والغواشي كالمرآة المجلوّة الَّتى ليس عليها شيء من الكدر . وذلك لما عرفت في شرح الكلام المأتين والسّادس عشر أنّ الاستغراق في الذكر والمداومة عليه يصرف القلب عمّا سوى اللَّه إلى اللَّه عزّ وجلّ ، فلا يبقى فيه مجال للتّوجه إلى الدّواعي النفسانيّة ولا محلّ لطرد الوساوس الشّيطانيّة التي هي منشأ الذّنوب ومبدء ظلمات القلوب . وقد تقدّم في التّنبيه الثاني من شرح الفصل السّادس من فصول الخطبة الثانية والثمانين كيفية مطاردة جنود الملائكة والشياطين في القلب وغلبتهم على الشياطين وابعادهم لهم عن القلب بالمداومة على الذّكر والطاعة ، ومضى هناك مطالب نفيسة نافعة في المقام . وقوله عليه السّلام ( تسمع به بعد الوقرة ) يعنى يكون الذكر سببا لكون القلوب سميعة بعد صممها أي مستعدّة لاستماع كلام اللَّه وكلام الأنبياء والدّعاة إلى اللَّه واستفادة الكمالات والقربات منها بعد ما كانت قاصرة عنها . ( وتبصر به بعد العشوة ) أي يكون سببا لكونها بصيرة بعد عشاها وضعف